محمد تقي النقوي القايني الخراساني
42
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
3 - الحريّة : إشارة إلى انّ الانسان إذا كان عبدا لغيره فلابدّ له من الاستيذان منه وسرّه ان العدالة المطلقة الإلهية لا تقتضى عدم الإذن من المولى لئلا يلزم الهرج والمرج واختل النّظام مع انّ الغرض من جعل الشرائع والاحكام هو حفظ النّظم لاختلاله . 4 - الاستطاعة : وفيها إشارة إلى انّ الانسان لو لم يكن مستطيعا فهو فاقد للزّاد والرّاحلة ومع ذلك لو امر بالحجّ يلزم عليه العسر والحرج المنفّيين من الشّرع المقدّس المنافيين لعدالته ورحمته . 5 - امكان المسير فيه ايماء إلى انّ اللَّه تعالى لا يكلَّف اللَّه نفسا الا - وسعها كما هو ظاهر . فالرّاهب والسّالك إلى اللَّه أيضا لا بدّ له من هذه الشرائط والَّا لم يكن سالكا حقيقتا ، امّا البلوغ فلابدّ من اشتراطه لعدم تحقق السلوك من الصّبى وامّا العقل فظاهر لانّ المجنون كيف يكون سالكا والحريّة لانّ العبد لا اختيار له وانّما هو وما في يده كان لمولاه فسلوكه بدون اذنه غير معقول . امّا الاستطاعة : فلانّ الانسان ما دام فقره واستيصاله لا يمكن له التوجّه إلى المعبود فانّ المعاش مقدّم على المعاد وامكان المسير ، فلانّ من لا يقدر على الدّخول في زمرة السّلاك وترك ما سوى اللَّه والتوجه اليه والغضّ عن المخلوقات والتعلَّقات من الأولاد والأقارب والأحباء واللَّذات الجسميّة - فكيف يكون سالكا فالسالك لك الحقيقي لا محيص عنه من كونه واجد الها .